الاثنين، 9 يناير، 2017

لقاء تشاوري في غدامس


متابعة :سالم أبوظهير..ليبيا المستقبل:

 أفاد مصدر مسؤول لموقع ليبيا المستقبل أنه و"بمبادرة من بعض اطراف الحوار ونظرا للصعوبات  التي تواجه تنفيذ الاتفاق السياسي والحالة التي يمر بها الوطن جراء ذلك التقت ارادة اغلب اطراف الحوار، واتفقوا على عقد لقاء تشاوري مفتوح سيبداء يوم الاربعاء الحادي عشر من يناير الجاري بمدينة غدامس وبدون حضور اي اطراف خارجية وذلك للتشاور حول سبل حل المختنقات التي تواجه تنفيذ الاتفاق السياسي عاقدين العزم على ايجاد مخرج مهما كانت التحديات".

الأحد، 8 يناير، 2017

ليبيا ..خطف النساء سلاح الضعفاء


في ليبيا هذه البلاد الطيبة، بعد أن شبت فيها نيران الفوضى والحرب الأهلية، برزت في بعض مدنها قصص وأساطين السطو والنهب، والتمشيط وقطع الطرقات، وترويع الآمنين، فحكموها في غياب وجود الدولة الحقيقية، دولة الحق والعدل والمساواة، فتحول الليبيون تقريباّ إلى فريقين أو طبقتين تتصارعان بشكل ظاهر أو خفي وهما الطبقة الغالبة والطبقة المغلوبة.
هذا التقسيم غيرالعادل، أنتج وبشكل تلقائي، نظامين تميّزت بهما الشخصية الليبية دون غيرها. النظام الأول داخله وحقيقته إنسان طيب وهادئ ووديع (وولد عيلة )، (وولد ناس) لكن الظروف ساقته ليحتكم إلى الرصاص، هذا (الخرطوش) الذي لايتردد في أن يطلقه بتخطيط وعناية وسبق إصرار وترصد نحو صدر أخيه الليبي، إذا ما خالفه في الرأي. يطلقه دون تفكير في العواقب وقت الغضب ووقت الاشتباكات، ويحتكم أيضا إلى الرصاص الذي يطلقه في الهواء، وبشكل عشوائي وقت شعوره بالفرح، وتلذذه الزائف بنشوة الانتصار، تعبيراً عن القوة التي احتكم إليها، وهو يعتقد جازماً أن ما يفعله شجاعة وبسالة وإباء، وشعور بالتميز والكبرياء، ولا مجال ولا جدوى من إقناع هذا المغوار أن ما يفعله سبب من أسباب تأخر البلاد ومعاناة العباد؛ لأن اقتناعه بذلك يعني ركونه إلى الظل الذي سبق وأن ولد وترعرع فيه وشب عليه، وأن يعود كما كان قبل أن تمكنه الفوضى التي حصلت في البلاد من أن يكون رقماً وهمياً صحيحاً يحكم فقط من خشم بندقيته اللعينة، ومستعد أن يقسم البلاد على (سوطاش) من أجل مصلحته.
والنظام الثاني، مسالم إلى حد الخوف، يكتفي بالشكوى من حاله، ويتباكى، ولا يتأخر عن ممارسة آداء ضريبة الخضوع  كلما سنحت الفرصة، ودون أن ينسى التسلح بالصبر والتفاؤل والأمل في تغير حاله إلى أحسن حال، هذا النظام تجبره الظروف القاهرة أحياناً ليتقمص شخصية الغالب والراضي وهو في داخله متذمر مغلوب مقهور.
ما حدث خلال الأسابيع الأخيرة من عام 2016، يشي بأننا في وضع كارثي دون أدنى مبالغة، فقد تخطينا مرحلة هذه الظاهرة وتكرارها، والأزمة وتداعياتها ووصل بنا الحال إلى الكارثة الحقيقية بكل تفاصليها، وما يحدث بشكل متكرر من جرائم جنائية في قلب العاصمة أو على أطرافها من سرقة وقتل وخطف واعتداء على السكان وترويعهم، جعل المواطن الليبي بحكم شخصيته المأزومة يعتاد عليها، ويكتفي بالبسملة والحوقلة والاستغفار، والتحسر على نظام دفع البعض الغالي والنفيس من أجل إسقاطه وتغييره.
الاعتداء على النساء، وتكرار اختطافهن أمر مدّبر مدروس ومخطط له، ولايمكن أن يكون جريمة من الجرائم الجنائية العارضة، وأكاد أجزم أن نساء البلاد الشريفات العفيفات يتحولن إلى سلاح قذر ذو حدين، يلّوح به الخاسر في وجه الرابح ليحقق مكاسب سياسية من أجل الوصول إلى الحكم أو من أجل البقاء فيه.
تماماً كما تم الزج بأطفالنا وهم على مقاعد الدراسة لتتحول كتبهم ومستلزماتهم التعليمية، وفصولهم الدراسية إلى سلاح يستخدمه ضعفاء النفوس ليحققوا به مكاسب سياسية، وكما استخدموا أيضا مصابيح الكهرباء، وغاز التدفئة، وطابور المصارف، وطابورالخبز ليحققوا مكاسبهم الزائفة، فيراهنون على افتراضات عقيمة فتأتي النتائج وخيمة.
عيب (والله) عيب أن تتحول الأم والجدة والأخت والإبنة والزوجة والعمة والخالة إلى سلعة يتم من خلالها اختبار الرجل واستفزازه. هل يثور وينتفض عند اختطافها كي يجني ثمار هذه الثورة والانتفاضة طرف آخر لا علاقة له بالشرف والنخوة والعار، همهُ أن يستفز الرجل فيخطف أمه أو زوجته، دون النظر لأي اعتبار للدين والعرف والأخلاق، فتعمى البصائر والعيون عن النتائج الوخيمة لذلك الفعل، في سبيل تصفية حسابات، وحل خلافات سياسية ونزاعات جهوية أو طائفية أو اختلافات من أي نوع.
مرة أخرى عيب (والله) عيب أن تجرب إضرام النار في كومة قش، من أجل أن تظفر بما تريد، وغالباً ما يكون قطعة نقود معدنية لا تساوي أن تغامر من أجلها وتحرق كل البلاد!. 

الجمعة، 6 يناير، 2017

الفنان فؤاد القريتلي يتحدث لليبيا المستقبل

الفنان فؤاد القريتلي يتحدث لليبيا المستقبل


ليبيا المستقبل (حوار: سالم أبوظهير): بوابته الوحيدة التي يقدم من خلالها ابداعه لكل الليبين بدون تخصيص هي صفحته الرسمية على (الفيسبوك)... لكن ما يقدمه من خلالها ومع طلته الجميلة ودمها الخفيف يرسل الشاب فؤاد القريتلي رسالته الإعلامية المهمة في كل شريط فيديو مسجل لا يتجاوز دقائق معدودة، يظهر فيه القريتلي بابتسامته الدائمة وقيثارته المميزة مع خلفية بسيطة تختلف وتتنوع بحسب الرسالة التي يود ارسالها للمتلقي، ومع بعض المؤثرات المتواضعة تصل رسالة فؤاد كاملة غير منقوصة ويتفاعل معها الالاف من متابعيه في دقائق.

القريتلي شاب ذكي فرض نفسه بصبر، وينال الان احترام واعجاب ومتابعة الالاف من الليبين وغيرهم، لان ما يقدمه أحتاج صبر منقطع النظير ليقنع المتلقي الليبي أن الابتكار والتجديد نعمة لابد أن تحصل منها فائدة... هذا الليبي الذي لم يتعود على هذا النوع من الفن الذي يقدمه فؤاد ويعتبره البعض منهم تهريج أو اسفاف، لكن الرسالة تصل بالليبي لكل ليبي، كوميديا ساخرة مؤلمة في نفس الوقت تهتم بهم المواطن الليبي ومشاكله اليومية  من طابور الخبز ونقص السيولة  وانقطاع الماء والكهرباء، إلى تأخر الزواج والعنوسة. هذه الظواهر المتكررة في اليومي الليبي يكررها فؤاد .

بشكل خفيف ويقدمها في وقت قصير لتنال أعجاب الكثيرين وتدعوهم لإعادة النظر في ما يحدث والتفكير فيه وهذه هي الرسالة الحقيقية للفن الملتزم... عبر صندوق الرسائل في صفحته على الفيس بوك أرسلت للقريتلي رسالة قصيرة جدا "نهارك مبارك استاذ فؤاد نبي نبعتلك اسئلة وتجاوبني عليها، وانزلوها في ليبيا المستقبل كحوار شنو رايك؟"... بعد ساعات قليلة رد مع (انميشن) اصفر ضاحك خجول "اتفضل خوي ما فيش مشكلة"... فؤاد يغني بالليبي وحوارنا معه كان شوي بالليبي. هاكم الأسئلة التي أرسلتها وهاكم إجابات القريتلي عليها...
- من هو فؤاد القريتلي؟
 فؤاد القريتلي شاب ليبي يحاول باستمرار عمل حاجة مختلفة، ونبي نغير جو الناس، أشعر بالفرح لما نغير جو حد متنكدّ.
- من علمك القيثارة؟ وشن خطر عليك هذا اللون من الفن الجديد في ليبيا؟
 من زمان كنت نبي نتعلم العزف علي القيتارة، وواجهتني صعوبات أهمها أني (جنفاوي) أعسر وماكانش في قيتارات يسار فتعلمت العزف  باليد اليمنى، وبديت عن طريق دروس العزف في اليوتيوب، وبعدها ساعدوني بعض الاصدقاء اللي يجيدوا العزف على القيتارة يعزفوا وقتها.
- أدوش (بالمالقي)، وتبي تتزوج، واجتازاتك دبابة في السريع... هل يجب أن يعرف الليبيون ما يحصل لك يوميا؟ ماذا تريد من تمرير هذه الرسائل؟
 كثيرين يعتقدوا أنني نغني على مواقف حصلت معي، وهذا غير صحيح أنا  أقدم أعمالي التي تعكس المحيط الذي أعيش فيه فمثلاً أغنية (ندوش بالمالقي) غنيتها لما  انقطعت المياه على طرابلس، وأغنية  نبي نتزوج تعكس وجهات نظر بعض الأصدقاء اللي كانوا قادمين على مرحلة الزواج وأغنية اجتازتني دبابة سببها هاشتاق أنتشر وتداول على صفحات الفيسبوك الليبية... وهكذا.
- انت وظفت الفيسبوك لصالحك بشكل كبير... لو (ما فيش) فيسبوك هل تتوقع أنك قادر على أن تقدم ما قدمت وتفوز بمتابعة ورضا هذا الجمهور الليبي الواسع؟
 استفدت كثير من الفيس بوك وخدمني جداً، رغم أن  الفيس بوك  من وجهة نظري وفر المادة للمتلقي بشكل كافي، والناس لهذا السبب  معاش محتاجة تتعب بش تشوف العمل الإبداعي وهذا أضر بعدد كبير من الفنانين من ناحية ان المادة المتوفرة أصبحت اكثر من معجبينها. أما سؤال هل كنت نقدر او مانقدرش نستمر بدون الفيسبوك الواقع ة لا اعرف والله أعلم.
- حدثنا عن أعمالك، ومن يساعد فيك من ناحية التقديم والاخراج أو التأليف والتلحين والتصوير حتى نرى أعمالك بهذا الشكل؟
 عندي حاليا اربعه اعمال مصورة اثنين هما أغنية "ردوا عليهم" واغنية  "بلادي" من مسلسل "دراجونوف" أخرجهما الأستاذ اسامة رزق وثم نشرهم واثنين لم يتم نشرهم لأنه وقتهم فات وهما أغنية "خلاص" من أخراج مصور أيطالي وبسبب الاحداث في ليبيا لم تكتمل، وأغنية "نبي نتزوج" لم تكن في المستوى المطلوب، سيتم عمل فيديو جديد ليها وبتوزيع جديد، أما باقي الاعمال الأخرى كلها أشتغلتها لوحدي بالموبايل وسيتم إعادة توزيعها وتطويرها ونشرها على قناتي في اليوتيوب ان شاء الله.
- إلى أي مدى تتوقع أن تتجاوز المحلية وتتخطاها؟... أغنيتك الان اغنية ليبية بامتياز هل في النية تسافر أغنيتك لكل الدول العربية ولكل العالم... ليش لا... وشن رايك أنت.
 الحقيقة أنا معول على جمهوري الليبي بشكل كبير، رغن أنني حاولت خارج ليبيا وكانت النتائج متواضعة، أحتاج يكون عندي جمهور ليبي  ولما نتجاوز المحلية نتجاوزها وانا ليبي ونقدم للناس الغير ليبيين نفسي كليبي وأعمالي الليبية.
- يعني كانت عندك تجارب خارج ليبيا.
 نعم كانت عندي بعض المحاولات في بلدان ثانية و لكن رغم النجاح المتواضع لم تكن النتائج كما أريد وكنت أتمناها بسبب الاوضاع.  وحتي في ضل الاوضاع الحالية قاعد نحاول نسافر كل ما نقدر ونغني بالليبي وفيه كثيرين يطلبوا مني الاغاني الليبية، كانت لي تجربة في الفترة الاخيرة في الأردن مع فرقتي "النومادز" التي تأسست منذ  سنتين في عمان- الاردن والنتائج متواضعة ومازال نطمح ان يكون  الانتشار، وسيتم تطوير الفيديوات السابقة وإعادة توزيعها ونشرها في اليوتيوب، وسيكون هذا اسهل للناس من البلدان الثانية انها تتفاعل مع العمل الليبي وتتعرف عليه.
- مواضيعك كلها اجتماعية تقريباً... هل تتجنب السياسة بقصد؟.. أنت مع الكرامة وإلا مع فجر ليبيا والا مع قادمون وإلا مع داعش وألا معاهم كلهم والا مش مع حد والا(شنو) أنت مع منو؟
 الحياة في ليبيا اليوم كلها سياسة... تداخل الاجتماعي والثقافي والرياضي  كله أصبح سياسة... وعجبني السؤال لان مرة كتبلي متابع لصفحتي على الفيسبوك (ما عاش عرفناك من تبي... انت كل يوم والثاني نازلي ف حد). أنا مع كل الشباب الي يبوا 
 يعيشوا حياة مافيهاش حرب، وتكون عندهم الفرصة انهم يحققوا طموحاتهم وأهدافهم، وبالنظر للكيانات السياسة الموجوده حاليا والتي  كانت موجوده قبل انا لست مع أحد.
- هل نتوقع فؤاد يخوض في السياسة وينحاز لموقف سياسي ويدافع عنه لاعتقاده انه هو الصح؟
 لو أستقرت البلاد نعم لما لا.
- تجربتك مع التلفزيون رمضان (اللي فات) كيف تحكم عليها؟ ولو اتيحت لك فرصة هل تكررها بنفس الشكل أو تغير فيها؟
 كونها أول تجربة لي أعتقد كانت معقولة ولاباس بها بأعتبار أنها أول ظهور لي على الشاشة، رغم أنه لم يكن هذا المأمول في الواقع واللي كان  متفق عليه، بس إن شاء الله الجديد سيكون مختلف.
- شن بتقول لجمهورك ولكل الليبين؟
 منورين! ورجاء اوقفوا مع  كل من يحاول ينجح في مجاله لان بيكم ممكن الواحد يوصل وينجح.
- شن بتقول لموقع ليبيا المستقبل؟
أشكركم جداً جداً على أهتمامكم وأتمنى لكم دائما التوفيق والتميز.

الثلاثاء، 20 ديسمبر، 2016

أزمة الخطاب الديني المتطرف




الخطاب الديني المتطرف هو ذلك الخطاب الذي يبدا بتخويف المواطن من نار جهنم وعذاب القبر، وينتهي بتكفير من يخالف توجيهاته وتعاليمه ومناهجة، في ما يخص أمور لاعلاقة لها باليوم الاخر ولكنها شؤون دنيوية وقتية تنتهي بموت الانسان، أو حتى بتراجعه عن قناعاته الدنيوية، وأن لم يتراجع فلا ضير عند صاحب الخطاب الديني المتطرف أن  يحرض علنا على قتل من يخالفه في الراي، حتى وأن كان دين وعقيدة وقناعات المخالف لصاحب الخطاب المتطرف هي نفسها بالتمام والكمال، لكنها تختلف وبشدة قناعاتهم وتتقاطع مصالحهم في مايخص الشأن السياسي وهنا مربط الفرس.
يقابل الخطاب الديني المتطرف، خطاب  ديني وسطى معتدل يفترض أيضا أن يقدمه  ويقوده كوادر بشرية متخصصة ومدربة تدريباً جيداً على الكيفية التي يتم من خلالها طرحهم لهذا الخطاب وتداولهم له عبر مؤسسات الدولة الرسمية وغير الرسمية. ويبدو أنه من المهم جداً الإشارة هنا، إلى أن مصطلح ومفهوم الخطاب الديني الوسطى المعتدل في هذا المقال، لا يعني مطلقاً تغيير شكل أو مضمون ما جاءت به رسالة الدين الإسلامي المتضمن الأخذ بتعاليم واوامر القران الكريم، والابتعاد والكف عما نهى عنه، وكذا أتباع سنة رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، والاقتداء بسيرته العطرة، وسيرة السلف الصالح من بعده.
بداية قصة  الخطابات الدينية المتعددة والمتنوعة من حيث اعتدالها وتطرفها وحدتها ودرجة تاثيرها  أتضحت بعد عاصفة ثورات الربيع العربي التي  قلبت أنظمة حكم شمولية قائمة، فمع نهاية عام 2010 م وبداية عام 2011م اندلعت توراث الربيع في المنطقة العربية وانطلقت شرارتها من سيدي بوزيد في تونس مطالبة برحيل راس النظام التونسي، الذي فر هاربا ليتغير نظام الحكم في بلاد الزيتون والياسمين بشكل دراماتيكي سريع، وأعطى بذلك الفرصة لرياح هذا الربيع أن تنقل شرارة الثورة إلى مصر وبعدها الى ليبيا.
ليبيا  أيضا زارها الربيع بنسماته وخطابه الذي يطالب بالتغيير واسقاط الأنظمة الشمولية القائمة،وتحولت الانتفاضة الشعبية في غضون أيام إلى انتفاضة مسلحة، وتحول بعض الثوار الى مقاتلين وجنود برتبهم ونياشينهم، ونجح نسيم الربيع الليبي العليل في ان يطبق على أنفاس القذافي حتى مات، بعد ان دفع كثير من الليبين ثمنا غالياً من أجل أن تكون بلادهم دولة ديموقراطية ذات سيادة.
بعد موت القذافي، وحتى قبل أن يموت بشهور، حضر الخطاب الديني بشكله المعتدل والمتطرف والوسطي بشكل واضح في هذه الثورة، عبر الساحات العامة ومنابر المساجد وتحول يوم الجمعة الى عناوين وجمعات غضب وصمود ودم ونصر وثار وغيرها من العناوين القوية المختلفة الرنانة، وكلها كانت تتدرج تحت عنوان كبير(الله أكبر ولله الحمد)، وتدريجيا ساهم هذا العنوان وساعد أيضا بعض الأحزاب ذات التوجه الديني والتي كان زادها التكبير لتعتلي كرسي الحكم، وتصل للسلطة فيما بعد.
بعد ثورة فبراير 2011م، ولأسباب متعددة وكثيرة تأخر قيام الدولة الواحدة بدستورها ومؤسساتها المدنية والعسكرية، ووجد أفراد المجتمع الليبي أنفسهم، يعيشون في ظل ظروف معقدة جداً وصعبة وخطيرة للغاية، فلم يعد المواطن يشعر بالأمن والأمان، وأحس أفراد المجتمع الليبي بالظلم، وعانوا من صعوبة وضنك العيش، بسبب وجود شبهات الفساد، وغياب العدالة وهيمنة بعض مراكز القوى المختلفة على مرافق المجتمع التي تحكمت في البلاد والعباد، وتدريجيا لمس الفرد الليبي غياب أبسط المبادئ والحقوق التي من المفترض أن تضمن وتحترم كرامته.
من هنا تبرز الحاجة الملحة جداً لتسخير الخطاب الديني الوسطي المعتدل والذي وبسبب بساطته ووضوحه، وإمكانية تقبله من معظم افراد المجتمع باختلاف مشاربهم وطبقاتهم ومستوياتهم الاجتماعية والثقافية والتعليمية. فإنه يحظى باحترام أفراد المجتمع الليبي المسلم، ومن الممكن جداً أن يكون هذا الخطاب الديني الوسطي المعتدل بمثابة طوق النجاة الذي يتمسك به كل أفراد المجتمع، لينقذهم من الوقوع في براثن الفوضى، ويسهم بشكل فعال ومؤثر ومجدي في العمل على أنقاذ السفينة الليبية والوصول بها إلى شاطئ الأمان.
نعم لن تتخلص ليبيا من ازمتها إلا باتباع خطاب ديني وسطي معتدل مضمونه تربوي يتمثل في ترسيخ القيم والمثل العليا، والدعوة إلى التحلي بالأخلاق الحميدة والمعاملات الراقية السليمة التي من المفترض أن تسود وتعم بين كل أفراد المجتمع إلى جانب دور هذا الخطاب في نشر الدعوة الى الرجوع والالتزام بتعاليم ديننا الإسلامي السمح التي ندعو لكل ما فيه الخير والسلام للمجتمع، فأنه من الضرورة بمكان البحث والدراسة في ماهية هذا الخطاب الديني الوسطي المعتدل والتعرف على أسسه، ومراجعة مضمونه والنظر في مدى ملائمته للظروف التي تمر بها ليبيا الان، خاصة في ظل التحديات الكثيرة، والمتغيرات والتداعيات المتلاحقة، التي رافقت هذا الخطاب ونوعيته بعد العام 2011م.

الثلاثاء، 6 ديسمبر، 2016

الكتابة من سوق الحبر إلى سوق الإنترنت


إلى صديق في قائمة الأصدقاء ....

الكتابة عندي مجرد سلعة ، لا أكثر من ذلك ولا أقل ،سلعة اقتصادية مثلها مثل الغداء والدواء ،وتخضع لمعطيات العرض والطلب والجودة ،والفائدة وغيرها ،(أنا) وبكل تواضع أشعر بسعادة لا توصف عندما أجد بضاعتي المكتوبة تلقى رواجا وتستهلك بشكل كبير ، كما أنني لا أحسب أن ترويج ما أكتب سلوك مستهجن ، فأنا أعرض بضاعتي المكتوبة على زبائن عندهم مكانة عندي ، وأستجدي تسجيل أعجابهم بما أكتب لان ذلك يساعد على اكتشاف مستهلكين جدد من أصدقائهم لبضاعتي المفيدة فأستفيد أنا وهم بلا شك مستفيدون .
وقد يكون مضمون الكتابة في متناول الجميع، أو مخصص لفئة معينة وحكراً (ع ناس دون ناس) ، كما قد يكون المحتوى أصلي غير مقلد ومنقول دون الإشارة للمصدر ، وغير منتهي الصلاحية، تماما مثل ما تعتري بعض المواد الغذائية والدواء الغش وعدم الصلاحية ،بل أحسب أن علاج الإصابة بمرض من تناول دواء مغشوش أو مادة غذائية ، اسهل بكثير من علاج من تناول جرعات من كتابة مغشوشة تحتوي على فكر مسموم.

أتذكر جيداً أيام كنت أشتغل محررا في صحيفة الشمس كيف كنت أقضى ساعات وأنا أنقل استطلاعا صحفيا من جهاز التسجيل الى أوراق أسلمها للقسم الاجتماعي بالصحيفة ،وانتظر بعدها بيومين لينشر ،فأقراه أنا ومن نشرت صورته في الاستطلاع،وعدد قليل من الأصدقاء الذين قرأت لهم ، ويتم تبادل العدد وابداء الآراء حول المكتوب وفق شرط واحد متفق عليه بين الجميع (أقرالي –نقرالك) ، أما الان تطورت اللعبة بشكل مزعج ،وفقدت الكتابة حميميتها المعهودة ، وصار تسجيل الاعجاب لصفحة بمضمون (تافه) تقريبا أو بلا مضمون على الاطلاق يصل معجبيها ومتابعيها لمليون، بينما صفحة مفكر مشهور وفيلسوف ناقد لا يتعدى متابعيه المئات .

اشدد هنا على ضرورة أن يقوم كل كاتب بتسويق بضاعته بنفسه ،وأن يخصص وقتا مهما لكسب قراء جدد ، أما من يكتب في خانة ( أنا فقط ) من يقرا ما كتبت أو يكتب لبعض من أصدقائه ، فهذا يحتاج بكل تأكيد لان يتصالح مع نفسه ويتوافق معها ويخرج من دوامة (الانتليجنسيا) التي يعيشها ،فلا يمكن للطبيب أن يصف جرعة الدواء لنفسه فقط أو لأشخاص دون أخرين ،كما لا يمكن للخباز أن يعطي خبزه فقط لمن يريده هو وفق معايير وضعها في حسابه وسنها قانونا وتصور ان من يخالف هذا القانون سلوك مستهجن .
في هذا السوق الجديد الذي أزعج سوق الحبر ،ويهدده بقفل دكاكينه ،برزت معطيات جديدة وقوانين أخرى جعلت من الكاتب الذي هو بمثابة الطبيب الذي يصف الدواء الناجع ،والخباز الذي يبيع الخبز الصحي ،أن يبتعد عن الشكليات ويرضى بالأمر الواقع ويتحول الى (دلال) يسوق بضاعته بنفسه ويعرضها بكل أحترام وثقة في مضمونها وفائدتها ، ويعرضها للجميع خاصة أن كانت هي مهنته التي يرتزق منها ،فلابأس من أن يستجدي كاتب اهتمام قاري يعرف جيدا أنه سيستفيد . فلو كانت أيقونة (الاعجاب) غير ذات أهمية وطلب تفعيلها سلوك مستهجن واستجداء يقلل من قيمة الكاتب والمكتوب ،ما تسابقت صحف عالمية متل الوشنطن بوست و الجارديان، والإندبندنت، والدايلي والتايم في مواقعهم الالكترونية على وضع اليد مرفوعة الاصبع في مكان بارز تستجدي كل صحيفة أن يضغط عليها القراء لتسجيل أعجابهم ، وتحرص بأهتمام لابراز عدد متابعيها ،الذين سجلوا أعجابهم بالصفحة ، ليساعدها هذا في الحصول على مزيداً من الإعلانات ،كما يسعى الكاتب الذي يرتزق من مهنته الشريفة لتسويق بضاعته الجيدة ليضمن أنه سيكسب مقابل مايكتب .
أيا صديقي المثقف(فيق) و لاتقف عند عام 1996 م أو قريبا منه ،فهو بكل تأكيد غير عام 2016م ،والعام الذي يأتي بعده سيكون مختلفا جداً، لوحة المفاتيح (الكيبورد) ، وشاشة (المونيتور) مع أتصال بالأنترنت ،وموقع الكتروني أو مدونة أو وصفحة على وسائل التواصل الاجتماعي ،ستلغي قريبا وتقريباً وبشكل كامل أستعمال الورقة والقلم ،كما ألغت وبكل تأكيد أحتكار الكتابة والابداع فيها .لذا ترفق وتواضع ولاتكن نرجسيا زيادة على اللزوم ولابأس من تسجيل الاعجاب بما أكتب إذا راق لك .

الاثنين، 5 ديسمبر، 2016

سرت بلا داعش


قبل ظهر اليوم الاثنين الخامس من شهر ديسمبر 2016م  أعلن المركز الإعلامي لقوات البنيان المرصوص ، إنتهاء معركة سرت وتحريرها بالكامل وأكد على أن مقاومة مسلحي "داعش"  قد أنهارت بالكامل في حي الجيزة البحرية، بعد أن أدت الاشتباكات لمقتل 22 مسلحا منهم وسلم 12 رجلاً و4 نساء انفسهم لقوات البنيان المرصوص.
وبذلك تكون العمليات العسكرية قد انتهت بعد معارك دامت لستة اشهر والتي بدأت في منتصف شهر مايو لهذا العام بقيادة قوات البنيان المرصوص  التي تمكنت من تحرير مدينة سرت بالكامل من قبضة الدواعش .



الأحد، 4 ديسمبر، 2016

شهداء وجرحى


"نترحم على الشهداء ونتمنى الشفاء للجرحى". تغير عند الكثير من الليبيين رد فعل عقلهم الباطن والظاهر عند سماعهم لهذه الجملة المعبرة الجميلة التي كانت تحمل مضامين الوفاء والإخلاص والاعتراف بالجميل، وتحولت الآن عند سماع بعضهم لها، إلى جملة جوفاء، فارغة ولا تدل مفرادتها على مضامينها، ولا تعكس صدق قائلها بسبب شدة تكرارها بمناسبة وبدون مناسبة.
ومع مرور الوقت وتعقد كل الأمور واختفاء الكثير من العبارات التي رافقت الثورة، حافظت جملة "نترحم على الشهداء ونتمنى الشفاء للجرحى"، على حيويتها وبساطتها وقوتها وسهولة استخدامها.  فهي صالحة لأن تكون في بداية الكلام أو في وسطه أو في آخره، ويمكن أن تتكرر أكثر من مرة في سطر واحد أو في مقابلة إذاعية يفتتح بها اللقاء ويكررها في الوسط ويختم بها أيضاً.
من مات من أنصار النظام السابق في نظر أهاليهم شهداء، ومن قاتل النظام السابق ومات فهو شهيد في نظر معارضي النظام.
 ولكن ومن شدة تكرار"نترحم على الشهداء ونتمنى الشفاء للجرحى"، ارتبطت في آذان بعض سامعيها (وأنا منهم) بالحكم على بعض من يقولها بالكذب والمزايدة الرخيصة، وأن قائلها لا يستخدمها حباً في الشهداء أو عطفا على الجرحى، وإنما لغاية في نفسه يحقق بها النجاح في مشروعه التجاري أو الرياضي أو الفني أو الخيري وغيره.
تحولت هذه الجملة القصيرة المعبرة لثوب (استندر) وورقة (جوكر) يحرص أن يقولها في وسائل الإعلام  البعض ممن يرشح نفسه للانتخابات ليسترضي ناخبيه، ومن يفتتح دكاناَ كبيراً ليكسب زبائنه، ومن يسجل هدفاً ويفوز في مباراة ليزيد من عدد جمهوره الذي يشجعه، ومن ينقل مساعدات إنسانية للفقراء والمساكين، ومن المطرب الذي يسجل أغنية جديدة، ومن الكاتب الذي يؤلف كتابا جديداً. وتسمعها من مذيع نشرة الأخبار وحتى من مذيع النشرة الجوية!
"نترحم على الشهداء ونتمنى الشفاء للجرحى"، هذه الجملة قد تسمعها بنفس الإيقاع ومن نفس الشخص أحياناً، في معارض الأزياء ومهرجانات مسابقات اختيار الجميلات، وتسمعها في المساجد ومسابقات اختتام القرآن الكريم، وقد تسمعها في حفلات الأعراس وفي مراسم التأبين للموتى. تسمعها عند الاحتفال بالنصر وعند الاعتراف بالهزيمة!
"نترحم على الشهداء ونتمنى الشفاء للجرحى"، هذه الجملة مركبة بشكل جيد، لذلك لم تفقد حيويتها وحافظت على قدرتها على البقاء، وأثبتت مهارتها في أن تحشر نفسها وسط الجمل وتكتب بلون مميز، وفرضت على قائلها الالتزام بالوقار، والشعورالحقيقي بالحزن أوالتظاهر به، فلا يهم! المهم أن تقال وغالباً ما يتبعها تصفيق حار أو كلمة آمين أو كلمة تكبير الشهيرة بحسب المقام والمقال، وبحسب قدرة قائلها، لأنها ستعطيه دافعا ليسترسل ويدخل في الموضوع الذي غالبا لاعلاقة له لا بالشهداء ولا بالجرحى.
"نترحم على الشهداء ونتمنى الشفاء للجرحى"، هذه الجملة معضلة كبيرة، لأنه لايمكن التقرير على وجه الدقة من هم الشهداء، ولا يمكنه أن يضمن أن أمنياته تحققت وشفي  كل الجرحى، لأن الدعاء بالرحمة والأمنيات بالشفاء كانت متاحة للجميع. فمن مات من أنصار النظام السابق في نظر أهاليهم  شهداء، وفي المقابل من قاتل النظام السابق ومات فهو شهيد في نظر معارضي النظام. ويمكن أن تقيس بنفس المسطرة  ما يحدث الآن، فلا يزال الليبي يقتل أخاه الليبي المسلم الذي ينطق بالشهادة قبل أن يموت، ولكنه ليس شهيداً في نظره لأنه عارضه في الفكر أو السياسة. لذلك فكل طرف في النزاع المسلح يعتقد جازماً أن موته شهادة وأنه وحده سيدخل الجنة وعدوه سيدخل النار.
"نترحم على الشهداء ونتمنى الشفاء للجرحى"، عمر هذه الجملة قصير جداً. خمس سنوات تقريباً. ولكنها ما زالت شابة وأخشى أن يطول عمرها وتتحول لتعويذة ولازمة فقط، وأن تكتسب مع مرور الوقت وظيفة لا تختلف عن وظيفة تلك الجملة الشهيرة التي كنا نبدأ بها طلباتنا الرسمية لحكومة تحية الفاتح العظيم وإلى الأمام والكفاح الثوري مستمر!
رحم الله كل الشهداء في كل مكان وشفى الله جميع الجرحى.